موقع المرصد الاخباري - سخنين
الرئيسية      |     من نحن     |     اجعلنا المفضلة     |     اتصل بنا
`

مداد
موقع المرصد - بعيدًا عن سوريا والعراق.. «تنظيم الدولة» يكشر عن أنيابه للأردن
بعيدًا عن سوريا والعراق.. «تنظيم الدولة» يكشر عن أنيابه للأردن
موقع المرصد - الاربعاء   تاريخ الخبر :2017-04-12    ساعة النشر :18:47


بلسان أردني قبلي، هدد عناصر من «تنظيم الدولة» الأردن خلال شريط فيديو لا تتجاوز مدته العشرين الدقيقة، تناقلته قبل أيام وسائل الإعلام، وكانت رسائله مسجلة لعناصر أردنية منضمة للتنظيم.

وما يزيد التخوف الأردني هو إصرار التنظيم على فتح جبهات جديدة لتعويض خسارته في سوريا والعراق، وتدرك السلطات الأردنية أن بإمكان التنظيم الإقدام على الكثير من العمليات الحدودية أو في الداخل الأردني؛ بسبب قربه من الحدود العراقية السورية، حيث يتعرض للمزيد من الضربات العسكرية التي تستنزفه.

«فأبشروا بما يسوؤكم»

«فأبشروا بما يسوؤكم» ذاك العنوان الذي اختار ه «تنظيم الدولة» لإصداره المرئي الذي هدد فيه الأردن يوم الخامس من أبريل (نيسان) الحالي بهجمات على غرار هجوم الكرك، هناك أيضًا رسائل تهديد للعشائر جاءت خلال 20 دقيقة هي مدة الفيديو الذي تضمَّن مشاهد قاسية لعمليات إعدام خمسة سوريين قال التنظيم إنهم تلقوا تدريبًا عسكري في الأردن.


المفاجأة أن رسائل التهديد كانت على لسان أبناء العشائر الأردنية: الدعجة، المجالي، عربيات، عصب الدولة الأردنية وقواتها المسلحة، هوجمت العشائر لأنها تخلت عن أبنائها الذين التحقوا بالتنظيم، وعاتبها التنظيم لبراءتها من أبنائها الذين انضموا له، وهو ما يعني أن التنظيم لم يكتف بتجنيد أبناء العشائر، وإنما استخدم أبناءها المنضمين إليه كوسيلة لتوجيه التهديدات للعشائر.

وضمن فصول معركة الأردن الإعلامية مع تنظيم الدولة، استنكرت إيران أمس الزج باسمها في قضايا الإرهاب على لسان ملك الأردن، معتبرة أن الأردن يتعامل مع مسألة الإرهاب بـ«جهل وسطحية» على حد تعبير المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية «بهرام قاسمي» الذي قال وفقًا لوكالة «إرنا» الإيرانية: «الملك عبد الله الثاني ارتكب خطأ استراتيجيًا وأساسيًا في تعريف الإرهاب حين وجه اتهامات فارغة لا أساس لها ضد إيران»، ولم يكتف «قاسمي»، بل عاير ملك الأردن عندما طلب منه «إلقاء نظرة على الإحصاءات الرسمية الصادرة حول الإرهابيين الأردنيين الذين انضموا لداعش وسائر الجماعات الدموية، ثم يبدي وجهة نظره بخصوص إيران».

الحاضنة الشعبية.. العشائر تُهدد على لسان أبنائها

«اختفى ابن أخي قتيبة المجالي قبل ثلاثة أعوام، واختفت أخباره تمامًا، لكنه كان يظهر أحيانًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حين يرسل التهديدات لأقاربه وأبناء عمومته، كانت رسائل تحرضهم على أن يتركوا أعمالهم ويلتحقوا بتنظيم ـ«داعش»، هكذا تحدث أستاذ العلوم السياسية الأردني د. عبدالله المجالي عن ابن أخيه «قتيبة» الذي ظهر في الشريط الأخير لـ«تنظيم الدولة» وهو يهدد عشيرته علنًا هذه المرة.


لم يكن قتيبة سوى واحد من آلاف الشباب الأردني الملتحق بالتنظيم، أولئك الذي يوجدون الآن في الصفوف القيادية المتقدمة الشرعية والقتالية، فالأردن ثاني أكبر مساهم بالعناصر الأجنبية في «تنظيم الدولة» بعد تونس، ويرى المختصون أن الشباب الأردني الذي يعاني من ارتفاع مستويات البطالة، والقمع والتضييق على الحريات، يفضل نموذج «تنظيم الدولة»، بينما الجيل القديم من السلفية الجهادية الأردنية يفضل الانتماء إلى تنظيم القاعدة.

وبينما تذكر دراسة ألمانية أن نحو 4400 أردني ضمن كوادر تنظيمات جبهة النصرة و«تنظيم الدولة» في العراق وسوريا، تظهر آخر التقارير التي أصدرتها دائرة الأبحاث في الكونغرس الأمريكي أن حوالي أربعة آلاف أردني انضموا إلى صفوف «تنظيم الدولة» خلال الفترة 2011 وحتى اليوم في سوريا والعراق، هؤلاء هم في الفئة العمرية ما بين 16- 30 عامًا، ولم يعد يقتصر تجنيد هؤلاء على مدينة معان جنوبي المملكة وحدها، بل انضمت إليها المدن الشمالية، مثل إربد والسلط، وتنظر المحاكم الأردنية مؤخرًا في أكثر من 60 شابًا يمكن حسابهم على استراتيجية الذئاب المنفردة لجماعات جهادية مختلفة، كما تقول المصادر الأردنية.
ولصعوبة الوضع، لا تكف السلطات الأردنية عن اتخاذ إجراء مشدد تلو الآخر في محاولة للتصدي لتجنيد الشباب الأردني، ففي يناير (كانون الثاني) الماضي شدد الأردن العقوبة على القضايا المتصلة بتنظيمي الدولة وجبهة النصرة؛ إذ رفعت محكمة أمن الدولة الأردنية العقوبة في هذا الصدد إلى السجن عشر سنوات، لكل من أيَّد أو روّج فكر التنظيمين أو من قاتل بين صفوفهما، وقد أصدرت محكمة أمن الدولة الأردنية مؤخرًا أحكامًا تراوحت بين ستة وثمانية أعوام بحق ثمانية أشخاص أدينوا بالترويج لـ«تنظيم الدولة» عبر مواقع التواصل الاجتماعي ونشر فيديوهات لعملياتهم القتالية.

نهج عسكري استراتيجي جديد

«المشكلة الوحيدة هي أنهم (المسلحين) سوف يتحركون جنوبًا نحونا (الأراضي الأردنية)؛ ما يشكل تحديًا، ولكننا مستعدون له بالتنسيق مع الولايات المتحدة والبريطانيين»، ذلك جزء من تصريح العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني لصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، أكد أيضًا على قرب سقوط الرقة وهزيمة الإرهاب في سوريا والعراق.


أنصار لتنظيم الدولة (المصدر:موقع عربي 21)

لقد ألقت الأحداث في سوريا بظلالها على الأردن، حتى تعاظمت الهواجس الأمنية الأردنية من الأوضاع خاصة في الجنوب السوري، حيث يقيم التنظيم الذي يسعى الآن لتعويض تراجع أماكن نفوذه في العراق وسوريا، وهو ما يعني إمكانية انتقال عمليات التنظيم إلى داخل الأردن، وقد أدركت الأردن أن التنظيم قريب من الحدود الأردنية، وهناك خوف من تحول البادية السورية إلى معقل للتنظيم بحلول صيف العام الحالي.

الأردن الذي لم يعارض الضربات الروسية على سوريا دُفع لخط المواجهة مع التنظيم عند قيامه الأخير بحرق الطيار الأردني «معاذ الكساسبة» في أوائل عام 2015، فقد شن غارات جوية على مواقع التنظيم في الجنوب السوري، وأخذ يضرب الأهداف المتحركة باتجاه الحدود الأردنية، لكن الاردن اليوم غير إستراتيجيته نحو ضرب أهداف ثابتة، في الداخل السوري، وتتحدث مصادر أردنية عن إمكانية تنفيذ عمليات عسكرية أردنية داخل الأراضي السورية، أو في منطقة الحدود، وتقرأ عدة أسباب في اعتماد نهج عسكري استراتيجي جديد إزاء جنوب سوريا، أولها قرب «جيش خالد بن الوليد» التابع لـ«تنظيم الدولة» في حوض نهر اليرموك من الحدود الأردنية، وثانيها تلاحق الهجمات في الداخل الأردني.

الأردن تعمق التعاون الدولي لمكافحة التنظيم

في البداية، عملت الأردن على تشكيل «جيش أحرار العشائر» من عشائر بدوية سورية ودعمته ماليًا وعسكريًا للانتشار في المنطقة الممتدة من معبر نصيب غربًا إلى الحدود بين محافظتي درعا والسويداء، هذا الفصيل الذي يضم نحو أربعة آلاف عسكري، لم يكن الوحيد؛ إذ شكلت الأردن باتفاق خليجي-أمريكي قوات «درع العشائر» بهدف تأمين الحدود الأردنية العراقية، وهي أيضًا قوة عشائرية، وشكلت أيضًا «جيش سوريا الجديد»، بهدف ضبط الحدود (تصل إلى 375 كيلومترًا) بين سوريا والأردن.

Embed from Getty Images

ومع ذلك تدرك الأردن أن اعتمادها على هذه القوى لن يمكنها وحده من مواجهة «تنظيم الدولة»، لذلك توجهت الإستراتيجية العسكرية الأردنية نحو القوى الضاربة في محاربة التنظيم، وأولها الولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك قال الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» في الخامس من أبريل (نيسان) الحالي: «سندمر تنظيم الدولة الإسلامية، وسنحمي الحضارة، ليس أمامنا من خيار»، وأضاف وهو يشيد بدور الأردن في الحرب ضد التنظيم: «ملتزم التزامًا عميقًا بالحفاظ على العلاقة بين الولايات المتحدة والأردن؛ بهدف هزيمة الإيديولوجية التي تلهم تنظيم داعش وتعصف بكوكبنا»، إذ تعكف واشنطن على تقديم مساعدة عسكرية ومالية سخية للأردن الحليف المعتدل الموالي للولايات المتحدة، ويتوقع الخبراء السياسيون أن يحافظ ترامب على مساعدة الأردن كأولوية قصوى.

فعليًا، وصل إجمالي المساعدات الأمريكية الثنائية إلى الأردن حتى السنة المالية 2016 نحو 17.108 مليار دولار، كما تلقت الأردن المزيد من المساعدات الأمريكية من خلال حسابات المساعدة الأمنية لوزارة الدفاع، إذ حصلت على 774.6 مليون دولار كمساعدات عسكرية إضافية منذ السنة المالية 2014، يقول مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن «ديفيد شينكر» : «الأردن قاعدة رئيسة للعمليات الجوية الأمريكية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا، وحيث تدرك واشنطن أهمية المملكة، فقد قدمت لها دعمًا بقيمة 1.6 مليار دولار في عام 2016، من ضمنها نحو 800 مليون دولار كمساعدات عسكرية»، ويضيف: «من الضروري أيضًا الحفاظ على الوجود العسكري الأمريكي على الأراضي الأردنية على الرغم من تكلفته المتزايدة من حيث الأرواح والأموال. فهذه القوات الأمريكية تلعب دورًا حيويًا في دحر تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا كونها تقدم التدريب الضروري وتضاعف القوة في المملكة».

وتعد إقامة منطقة آمنة في الجنوب السوري، من أهم الخطوات التي تسعى الأردن لتنفيذها بالتزامن مع التحرك العسكري الدولي، كما تواصل الأردن شن غارات جوية مكثفة بالتعاون مع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة على التنظيم في كل من العراق وسوريا، وقد أعلن اليوم عن وجود عمليات أردنية أمريكية بريطانية مشتركة، سوف تنطلق للقضاء على تنظيمات إرهابية تتحرك على الحدود الشمالية مع سوريا، وعلى رأسها جيش خالد بن الوليد المحسوب على تنظيم «الدولة الإسلامية»، وسبق أن أكدت بريطانيا على سعيها لتعزيز الشراكات والتعاون الدفاعي والأمني مع الأردن، حسب بيان أصدرته الخارجية البريطانية، وأعلن عن محور مبادرة بريطانية-أردنية في إطار مكافحة «تنظيم الدولة»، كما دخلت إسرائيل على خط التعاون مع الأردن، ولم يقتصر الأمر على ما حدث في يوليو (تموز) 2015، حين أرسلت إسرائيل 16 طائرة مروحية قتالية من طراز كوبرا، أمريكية الصنع إلى الأردن لمحاربة التنظيم، إذ تقدم تل أبيب دعمًا استخباراتيًا لعمّان، وقد أكدت صحيفة «معاريف» عن نائب رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية الجنرال «يائير غولان» قوله : «إن إسرائيل توفر معلومات أمنية استخبارية لكل من مصر والأردن بشأن الحرب على تنظيم الدولة».




تعليقات الزوار

يرجى الحفاظ على مستوى مشاركه رفيع وعدم ارسال تعليقات خارجه عن نطاق الموضوع والتي لا تتماشى مع شروط الاستخدام

اسمك (غير اجباري)
بريدك الإلكتروني (غير اجباري)
الموضوع
التعليق (غير اجباري)