موقع المرصد الاخباري - سخنين
الرئيسية      |     من نحن     |     اجعلنا المفضلة     |     اتصل بنا
`

مداد
موقع المرصد - هل أفسد الإسلاميون الثورات فعلاً؟
هل أفسد الإسلاميون الثورات فعلاً؟
موقع المرصد - الخميس   تاريخ الخبر :2016-12-15    ساعة النشر :10:13


لا شك أن هناك ألف عيب وعيب في الجماعات الإسلامية، وخاصة على صعيد التناحر والتنافس والتكفير فيما بينها، فعلى الرغم من أن الإسلاميين يرفعون دائماً الشعار الإسلامي العظيم : "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا" إلا أنهم أكثر من يضرب عرض الحائط بهذا الشعار، فهم لم يدخلوا منطقة إلا وتقاتلوا فيما بينهم، ولم يوحدوا صفوفهم، وتصارعوا على المغانم وإقامة الإمارات بدل أن يرصوا صفوفهم، ويكونوا كالبنيان المرصوص. تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى. 

لا شك أبداً في أن الجماعات الإسلامية وتشرذمها واختلافاتها الفكرية والدينية جعلت الجميع ينظرون إليها على أنها لا يمكن أن توحد صفوفها، وتملك مشروعاً، وتحقق الأمن والاستقرار فيما بينها، فما بالك أن تحكم المجتمعات وتبني دولاً، وتجمع الشعوب تحت لواء واحد. لا أحد يمكن أن ينكر هذه التهمة الموجهة للجماعات الإسلامية التي فضحت نفسها أثناء الثورات ونفّرت الكثير من الناس حتى انفضوا عنها وفضلوا العودة إلى أحضان الطواغيت بدل أن يلتحقوا بصفوفها. ولا أحد ينكر أن تلك الجماعات ساهمت في تثبيت الطغاة بعد أن قدمت نموذجاً أسوأ من نموذج الطغاة في بعض الأحيان. لكن مع كل هذه الانتقادات للجماعات الإسلامية، فلا يمكن أبداً تحميلها وحدها فشل الثورات أو لنقل تعثرها في بلدان الربيع العربي. 

لا شك أن الإسلاميين أخطأوا، لكنهم ليسوا المسؤولين الوحيدين عن مآلات الثورات ونتائجها. من السخف القول إن الغرب توقف عن دعم الثورات بعد أن دخل على خطها الإسلاميون أو خطفوها. لا أبداً. ربما استغل البعض ارتداء بعض الثورات ثوباً إسلامياً كي يتوقف عن دعمها، أو يقف ضدها، لكن السبب الرئيس في امتناع الغرب عن دعم الثورات والعمل على إنجاحها لا يتعلق أبداً فقط بوجود عناصر وفصائل إسلامية داخلها. 

دعونا نعترف أن لا مصلحة لجهات كثيرة في الغرب وفي المنطقة في نجاح الثورات، وبما ان أمريكا وإسرائيل تحديداً لا مصلحة لهما أبداً في تحرر الشعوب وظهور ديمقراطيات جديدة في المنطقة على حدود إسرائيل، فهذا بالضرورة سيجعل أطرافاً كثيرة تدور في الفلك الأمريكي والإسرائيلي تمتنع عن دعم الثورة، وربما تعمل على وأدها وإفشالها بشتى الطرق، بغض النظر عمن يقوم بتلك الثورات. بعبارة أخرى، فإن الغرب وإسرائيل تحديداً لا تخشى من الإسلاميين، بل تخشى من أي قوى وتيارات شعبية علمانية مدنية جديدة تطالب بالتغيير، حتى لو كانت تلك التيارات تيارات وليبرالية أو حتى ملحدة تابعة لحزب الرقاصات والعرصات والمعرصين. ليس صحيحاً أن أمريكا خصوصاً والغرب عموماً يفضل القوى العلمانية غير الدينية على الجماعات الإسلامية في المنطقة، لا أبداً، بل إن الغرب يفضل الديكتاتوريات العسكرية المستبدة حصراً لأنها تضمن حماية إسرائيل والمصالح الغربية في المنطقة، وتقمع الشعوب، وتدوس عليها، وتمنع أي نهضة ديمقراطية وعلمية وصناعية وحضارية لصالح القوى الغربية. 

بكلمات أخرى، فإن إسرائيل وحلفاءها الغربيين لا يحبون بشار الأسد وأمثاله لأنهم علمانيون، بل لأنهم بالدرجة الأولى يحققون المصالح الغربية من خلال ترويض الشعوب وإبقاء المجتمعات العربية في حالة تخلف وخمود كي تبقى إسرائيل الديمقراطية الوحيدة في المنطقة. إن هؤلاء الديكتاتوريين العسكريين ليسوا سوى كلاب صيد لصالح الإسرائيلي والأمريكي. لهذا منع الغرب سقوطهم، أو استبدل بعضهم بأسوأ منهم في بعض بلدان الثورات. وصدقوني لو أن الإسلاميين حققوا للغرب ما يحققه له الجنرالات العلمانيون المزعومون لدعمهم في الوصول إلى السلطة بغض النظر عن توجهاتهم الدينية. بعبارة أخرى، فإن الطابع الإسلامي ليس عائقاً أمام الدعم الغربي لمن يريد أن يحكم بلدان المنطقة، بل الأمر برمته يتعلق بمدى قدرة أي جماعة تريد الحكم أن تحقق مصالح ضباع العالم بالدرجة الأولى قبل أن تحقق مصالح بلدانها وشعوبها. وبالتالي، من السخف أن نتهم الجماعات الإسلامية بأنها أفشلت الثورات، وبأن شعاراتها الإسلامية هي من جعلت الغرب يقف ضدها وضد الثورات.

دعونا نتوقف عن اتهام الإسلاميين بكل مصائب الأمة، فهم لم يعرفوا من السلطة عبر تاريخها سوى سجونها. باختصار، فإن تعثر مسار الثورات ليس سببه الإسلاميين ولا أسلمة الثورات فقط، فحتى لو كان الثوار يلبسون التي شيرت والسراويل القصيرة، ويرقصون مثل مايكل جاكسون، ويستخدمون عطورات إيف سان لوران وشانيل، ويشربون البيرا والويسكي والكوكاكولا في حروبهم، لما سمحت لهم أمريكا وإسرائيل أن ينتصروا في سوريا وغيرها، لا تحلموا أن يناصر ضباع العالم ثورة الشعب السوري حتى لو رفع الشعب راية كفار قريش، لأن إمتلاك الشعب لحريته وقراره يعني نهضة تخيف إسرائيل والغرب، وتشكل أكبر خطر عليها. وهذا ينطبق على جميع الشعوب الحالمة بالحرية، والباقي تفاصيل.




تعليقات الزوار

يرجى الحفاظ على مستوى مشاركه رفيع وعدم ارسال تعليقات خارجه عن نطاق الموضوع والتي لا تتماشى مع شروط الاستخدام

اسمك (غير اجباري)
بريدك الإلكتروني (غير اجباري)
الموضوع
التعليق (غير اجباري)