موقع المرصد الاخباري - سخنين
الرئيسية      |     من نحن     |     اجعلنا المفضلة     |     اتصل بنا
`

مداد
موقع المرصد - سخنين, تل ابيب ورام الله ذهابا وايابا أو على مرمى كرة قدم
سخنين, تل ابيب ورام الله ذهابا وايابا أو على مرمى كرة قدم
موقع المرصد - الثلاثاء   تاريخ الخبر :2016-04-26    ساعة النشر :09:03


سخنين؛ تل ابيب ورام الله
ذهابا وايابا أو على مرمى كرة قدم

بقلم :علي حيدر 

أعترف أني لست من هواة كرة القدم؛ ولم أزر في حياتي ملعب لكرة القدم سوى مرة أو مرتين عندما كنت طفلا. وعندما اتلقى صحيفتي هآرتس والاتحاد كل صباح او صحف نهاية الاسبوع؛ لا اقلب صفحات الرياضة. كما أنه ليس لي خبرة؛ عدى ما أسمعه مجبرا؛ من خلال نشرات الاخبار؛ عن لعب كرة القدم وعن اللاعبين والمدربين والتفوهات العنصرية ولعب الدوري ولعب كأس الدولة وما الى ذلك. ولكني كاغلبية العرب في البلاد أبدي تأييدي ودعمي لفريق أبناء سخنين وأفتخر به وبأنجازاته.
ولكن المهم باﻷمر، أني نويت واردت ليلة امس متابعة لعبة أبناء سخنين مقابل مكابي تل أبيب. ولا أخفي حقيقة ان مشاهدتي للعبة لم تكن مقصورة على متابعة حركات اللاعبين وتحليل استراتيجيات الهجوم والدفاع والمراوغة والتمتع بقدر ما كانت المشاهدة نوع من الفعل السياسي. فاللعبة هي ليس فقط بين عرب ويهود وانما ايضا بين المركز والريف وبين الفقراء والاغنياء وبين من اعتادوا على الانتصارات ومن يجهدون من اجل تحقيق انتصار بين فريق يدرب من قبل مدرب اجنبي وفريق يدرب؛ كما يبدوا؛ من قبل يهودي ابن عرب. ولقد اثارت اهتمامي اللغة التي استعملت وخصوصا كلمات " انتقام" "وثأر". وقد شعرت من خلال مشاهدة اللعبة عبر القناة الاولى اننا مقدمون على "معركة" و"حرب" اقليمية قد اعدت لها الدولة "الديموقراطية" الوحيدة بالمنطقة العدة لتحقيق انتصار حاسم؛ وقد ابدى المحللون والمراسلون اهتماما كبير بأظهار فريق ومشجعي ابناء سخنين بانهم همج وفريق ضعيف غير منظبط. اضف الى ذلك فان اللغة كانت عبرية والمراسلون يهود وكل الاعلانات في الملعب بالعبرية بمعنى ان هناك هيمنة للاغلبية حتى في ملعب يحمل اسم عربي وكأن الحيز العام ليس مشتركا.
وقد قال احد اللاعبين من مكابي تل ابيب انه شعر كأنه لعب في رام الله. قال ذلك بأستعلاء وفوقية. كما ان المحللون والمراسلون كانوا منحازين وراغبين بانتصار مكابي تل ابيب كما وضح بشكل جلي من خلال تصريحاتهم. وعندما وجه المحللون نقدهم اتجاه الملعب وجاهزيته تناسوا ان الدولة مميزة ولا تمنح السلطات المحلية ميزانيات لبناء ملاعب وان اصحاب رؤوس الاموال الذين تطلق اسماؤهم على الملاعب في المدن اليهودية يستفيدون من كون العرب مستهلكين لمنتوجات شركاتهم ولكن يتبرعون لفرق يهودية فقط.
لقد لفتت انتباهي مقولة احد المحللين حين قال:" ماذا سيقول عنا مدرب مكابي تل ابيب حين يعود الى بلاده" وقد تناسى المذيع ان اهل بلاده يعرفون ان هنالك احتلال وتمييز وفساد مالي واداري في البلاد وان ملعب كرة القدم هو ادى المرايا التي يستطيع المجتمع الاسرائيلي رؤية ذاته.
وقد سأمت ومللت وخصوصا في اخر اللعبة وبعيد انتهائها من سماع كلمات "عار" و "خزي" اللتين ترددتا عدة مرات وفي كل مرة كانت تظهر امام عيني صورة الفتاة الفلسطينية ديما الواوي بنت 12 سنة التي اطلق سراحها اليوم والتي اعتقلت على مدار عشرات الايام.
ان لعبة كرة القدم تثير اسئلة كبيرة حول موضوعات الهوية "والاندماج" والعنصرية والسيادة والاعتراف والانصاف والموضوعية بالتغطية الاعلامية وموازين القوى واسماع صوت المضطهدين والانتصارات الموهومة والمتخيلة. حتى ان سكان مركز البلاد في تل ابيب والذين من المتوقع ان يكونوا محسوبين على معسكرات "اليسار والوسط" قد لفوا انفسهم بالاعلام بمشهد استفزازي. حول هذا قال احد المحللين ليس من الضروري فعل ذلك. ومع ذلك وافق على اقوال لاعب مكابي الذي قال انه شعر برام الله.
بلا شك ان الفلسطيني الذي يعيش برام الله والفلسطيني الذي يعيش في سخنين والفلسطيني الذي يعيش في مخيمات اللجوء ينتمون الى شعب واحد مزقته حرب 1948. 
من الضروري ان تجري عملية توعية وتربية واسعة داخل المجتمع الاسرائيلي لقمع مظاهر العنصرية والتمييز والاجحاف وفهم انه لا يمكن العيش المشترك الا بالشراكة الحقيقية والاعتراف وتوزيع الموارد المادية والرمزية بشكل متساو.
نحن نفتخر ونعتز بأهل سخنين واخلاقهم وهذا الشيئ من زمان.




تعليقات الزوار

يرجى الحفاظ على مستوى مشاركه رفيع وعدم ارسال تعليقات خارجه عن نطاق الموضوع والتي لا تتماشى مع شروط الاستخدام

اسمك (غير اجباري)
بريدك الإلكتروني (غير اجباري)
الموضوع
التعليق (غير اجباري)