موقع المرصد الاخباري - سخنين
X Close
الرئيسية      |     من نحن     |     اجعلنا المفضلة     |     اتصل بنا
`

مداد
كوبون
Delta
omga
اكسبرت
موقع المرصد - بين التعري وحركة المقاطعة وصواريخ غزة
بين التعري وحركة المقاطعة وصواريخ غزة
موقع المرصد - الخميس   تاريخ الخبر :2015-09-17    ساعة النشر :07:34


وطن للأنباء: كتب رئيس التحرير

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي اليوم بصور عراة يعلنون التضامن معنا في عرينا من أي تضامن حقيقي، وفي عري سياستنا من أي ثوب يستر ما انكشف من عجز وتواطؤ، وتخاذل تجاه ما يجري لنا، نحن الشعب الذي يمشي على حد شفرة يعض على جرحه ويكتم غيظه، لأنه اذا انفجر، حرقت زفراته كل اشكال النفاق التي ابتذلت معنى التضامن الحقيقي مع شعب كان ضحية اكبر عملية سطو سياسي في التاريخ.

تلك ثقافتهم او ربما هي انعكاسات ثقافة النيوليبرالية التي تحاول انسنة نفسها باستعراض مظاهر رفض توحش الرأسمال المعولم الذي بات يمتهن الحروب ويشعل الحرائق في البلدان الفقيرة كي يخرج من ازمته التي عصفت به قبل سنوات.

هذه الثقافة التي تحول الجوهر والمضمون الانساني الى شكل استعراضي صارخ يكون ابن لحظته وينتهي في لحظته، فيما التضامن الجدي والحقيقي هو بالفعل الاجتماعي الواضح لفضح الفاشية الاحتلالية، وفضح التعطش للدم لدى قيادة دولة مارقة لا تصغي الى كل المناشدات الانسانية وتركل بطرف قدمها كل الادانات والشجب والاستنكارات.

ما الفرق بين التعري على جدار يكشف العنصرية عارية وبين حركة اكاديمية وشعبية جادة تراكم المقاطعة لمنتجات دولة الاحتلال المادية والفكرية والاكاديمية؟.. انه فرق بين الاستعراض الوقتي الذي يمكن ان يخفي خطة لتبهيت صورة التضامن، وبين العمل الدؤوب والجدي والمثمر للمقاطعة  التي باتت تؤرق المحتل وتدفعه لرسم الخطط لمحاصرتها .انه الفرق بين ان تعيش دولة الاحتلال رعب الصواريخ، وبين ان تتنفس الصعداء عند تدجينها.

الا يدفعنا ما جرى الى الشك بأن هناك يدا خفية تحاول تبهيت التضامن معنا حين يكون جديا ومؤثرا.. الا نفكر لحظة في الاحتلال  وما يبذله من جهد لافشال حركات التضامن العالمي مع شعبنا؟

ما يرعب الاحتلال هو ان تبقى الصواريخ  جاهزة  للانطلاق من غزة، او أن ينهض الشعب في الضفة في انتفاضة  شعبية عارمة، هذه الصواريخ التي بات بلير على وشك النجاح بتدجينها ، والانتفاضة المنشودة التي نرى كل يوم المحاولات الدؤوبة لكبح انطلاقها.. ولذلك سيلعب الاحتلال لعبته الآن فيما تبقى لنا من نمو وتوسع للمقاطعة الشعبية وأحيانا الرسمية العالمية  للاحتلال وبضائعه الفكرية والمادية، هذا الجهد العظيم الذي بذله مناضلون فلسطينيون وعلى رأسهم الدكتور مصطفى البرغوثي، والتي حولت المقاطعة الى نهج مقاوم وفعال يؤرق الاحتلال وحكومته.

ربما عبر هؤلاء المهرجون بطريقتهم دون ان يعرفوا انعكاساتها على شعب لا زالت المحافظة الفكرية والاجتماعية تعشش في وعيه وثقافته، ولكن كان يمكن لمن وجههم الى الجدار وكان يعرف ما سيفعلونه ان ينبههم الى ذلك، ولكنه ال"شو" ومغرياته جعلت من القضية حالة مبتذلة في اوساطنا، وربما لا تكون كذلك في مجتمعاتهم.. لكنها في النهاية لن تكون سوى شحنة سريعة الانطفاء. فحذار حذار من تضخيم الحدث، وحذار ممن يحاولون تسفيه اشكال التضامن الفعالة والحقيقية.

ربما ليس من حقنا ان نلوم من جاء ليعبر عن تضامنه معنا... صحيح، وكان من الواجب ان نفتش في ذواتنا عن مستوى الحمية الوطنية التي انطفأت في قلوبنا ووجداننا تجاه كل ما يجري لنا.. بات اي عمل تضامني ذاتي يجر اليه الناس جرا، وانكفأت تلك الموجات الجماهيرية الغاضبة، رغم ان هناك الف سبب وسبب لأن تملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات على حد قول العظيم توفيق زياد.

من واجبنا ان نسأل انفسنا  هل يحتاج أحد منا الى التعري في ساحة عامة كي يجذب الناس الى قضية؟... ولمن يتذكر فقد حدث هذا قبيل برق الانتفاضة الاولى ورعدها، وحين ضاق خلق الناس من الحالة التي وصلنا اليها، حين تعرت امرأة على دوار المنارة في رام الله  معلنة رفضها للواقع اللئيم الذي نعيش، كان هذا عام 1987 لمن يتذكر من ذاك الجيل. ولمن نسي عليه ان يراجع ما كتب في ذاك العام في اسبوعية الطليعة.

فما يجري للاقصى وما يجري للأرض وما يجري من سد لكل الآفاق، وما يعيشه المجتمع من فجوة طبقية يملأها الفساد والمحسوبية تحتاج الى صرخة وتعرية لكل المسؤولين عن حالة التيه والضياع الذي تعيشه الجماهير الشعبية.

واذا تعرى هؤلاء المهرجون، فان حقائقنا الفلسطينية باتت عارية لا تسترها اي ورقة توت من كل النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وبتنا في هذا المجال فرجة للآخرين، فمن يستر هذا العري غير التلحف بالجماهير بعد استعادة روحها، القيادة هي ان تشعل الحلم الجميل في رأس كل فرد ليندفع الى تحقيقه، لا ان تطرح كل المثبطات في وجوههم، فمن يشعل فينا الحلم مرة اخرى؟ وهل ظل زيت في قنديل من يدعون امتلاك الحلم؟

علينا اذن ان نستر عرينا قبل ان نتندر على عري الآخرين.




تعليقات الزوار

يرجى الحفاظ على مستوى مشاركه رفيع وعدم ارسال تعليقات خارجه عن نطاق الموضوع والتي لا تتماشى مع شروط الاستخدام

اسمك (غير اجباري)
بريدك الإلكتروني (غير اجباري)
الموضوع
التعليق (غير اجباري)