موقع المرصد الاخباري - سخنين
الرئيسية      |     من نحن     |     اجعلنا المفضلة     |     اتصل بنا
`

مداد
موقع المرصد - رأس الإسلام يريدون \\\"الشيخ كمال خطيب \\\"
رأس الإسلام يريدون "الشيخ كمال خطيب "
موقع المرصد - الجمعة   تاريخ الخبر :2015-06-19    ساعة النشر :19:05


الشيخ كمال خطيب- نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني
 
 

إن أعداء الإسلام؛ شعارهم ومنطقهم وغايتهم حددها الله سبحانه بقوله: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا). وإننا بيقين وقناعة أنهم لن يستطيعوا ولن يكون لهم ما يريدون، لكن هذا ليس معناه أنهم لن يحاولوا، وقد حاولوا، وإنهم مستمرون في المحاولة، وإن محاولاتهم هذه تأخذ أشكالًا وأنماطًا مختلفة.

إنهم لا يفعلون ذلك طمعًا في أن نتحول عن الإسلام فنصبح من أتباع دياناتهم، لأن هذا شرفٌ لا نستحقه -وفق قناعتهم- وإنما هم الذين يريدون لنا أن نكون مسوخًا وأشباه مسلمين، فلا نعرف من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه. 

إنهم لا يريدون للإسلام أن يعود، ولا لشريعته أن تسود، وإنما يريدون إسلام الطقوس والمظاهر الجافة الميتة، إنهم يريدون الإسلام الذي يتحدث في أحكام الحيض والنفاس وآداب قضاء الحاجة فقط، أما الإسلام الذي يتحدث في وجوب مقاتلة الأعداء والغلظة عليهم؛ أما الإسلام الذي يتحدث في حرمة إعطاء الدنية والذلة لأعداء الله؛ أما الإسلام الذي يتحدث في أن من يموت دفاعًا عن أرضه وعرضه فهو شهيد؛ أما هذا الإسلام فإنهم لا يريدونه، بل ويعلنون ضده حربهم السافرة.

وفي كل مرة وحين يقوم من أبناء الإسلام من ينتصرون له، ويدعون له، ويذكّرون إخوانهم المسلمين بوجوب العودة إليه والتمسك بأحكامه. في كل مرة ينهض من بين أبناء الأمة أفراد أو مجموعات أو جماعات تدعو إلى إعادة تحكيم شرع الله تعالى، لأن في ذلك الخلاص مما وصلت إليه الأمة؛ من الجهل والذل والفرقة وتسلط الأعداء، مستلهمين ذلك من الواقع ومن تجربة السنين، بل والقرون، كيف أن أمة الإسلام ما سادت ولا عزت إلا يوم تمسك المسلمون بالإسلام، ولا هي هانت ولا ذلت إلا يوم ابتعد أبناء الإسلام عن دينهم وراحوا يلهثون خلف سراب وأوهام الأفكار والمناهج الأرضية التي جاءتنا من الشرق مرة باسم الاشتراكية، ومن الغرب مرة باسم الرأسمالية. 

لقد أوصلتهم تجربتهم أن حرب السِّنان باستخدام القوة لن يستطيعوا بها تحقيق أهدافهم، حيث معارك التاريخ الفاصلة بيننا وبينهم كانت فيها الغلبة دائمًا لنا، وما الحروب الصليبية إلا خير شاهد على ذلك، فعمدوا إلى حرب اللسان والفكرة والكلمة. إنها الحرب الثقافية والفكرية. إنها حرب الطروحات الدخيلة بديلًا للإسلام، ونجحوا في ذلك خلال المئة سنة الأخيرة عبر تقسيمنا إلى قوميات، وتقسيم القومية الواحدة إلى وطنيات ودويلات، كلها خاضعة لهم منقادة إليهم في ولاءاتها السياسية وارتباطها بهم اقتصاديًا وعسكريًا.

أما وقد أدرك المسلمون ذلك وخطره عليهم فعادوا ونهضوا من جديد، ونفضوا عنهم غبار السنين، وانتشرت الصحوة الإسلامية المباركة في كل الوطن العربي والعالم الإسلامي، فظهرت جماعات إسلامية وسيلتها الدعوة ومنهاجها الوسطية، سلاحها الكلمة والفكرة والحجة كجماعة الإخوان المسلمين في عديد الدول العربية، والجماعة الإسلامية في الباكستان والهند، وغيرها من جماعات تعتمد نفس الأسلوب. 

وإذ بأعدائنا وعبر عملائهم وأذنابهم في العالم العربي والإسلامي يعلنونها حربًا سافرة على هذه الجماعة بالتشويه والإشاعات، بل بالسجون والمعتقلات والمطاردات كما حصل في مصر وليبيا وسوريا.

ومع أنهم حققوا بعض الإنجازات النسبية، إلا أن الشعوب ظلت ترى في هذه الجماعات الأمل، وأعطتها الثقة في السير خلفها نحو تحقيق المشروع الإسلامي، ومع تطور الظروف وفي كل مرة كان الشعب يعطَى فرصة للاختيار، فكان لا يختار إلا هؤلاء الإسلاميين. وما حصل خلال وبعد ثورات الربيع العربي وانتخابات مصر دليل على ذلك. 

ومع أن هذه الجماعات لم تستخدم إلا أسلوب الكلمة والدعوة والمشروع الخيري والحزب السياسي والعمل الشعبي وصندوق الانتخابات، إلا أن ذلك لم يشفع لها، وإذا بها تحارَب وتطارَد ويُعلَن عنها جماعة إرهابية خارجة عن القانون، كما حصل مع انقلاب السيسي ضد الرئيس محمد مرسي؛ ابن جماعة الإخوان المسلمين الذي اختاره الشعب المصري بانتخابات حرة صيف 2013 بعد ثورة 25 يناير، فكان واضحًا من الدعم الغربي والدعم العربي من أنظمة فساد أن أعداءنا لا يريدون للإسلام أن يعود ولا لشريعته أن تسود، إنهم يريدون رأس الإسلام عبر محاربة الإخوان المسلمين. 

ومع وجود جماعات مسلمة تعتمد أسلوبًا آخر، مختلفا تمامًا عن أسلوب الإخوان المسلمين، من الذين لا يؤمنون بغير القوة سبيلًا للوصول إلى الهدف كما هو حال تنظيمات سابقة ولاحقة؛ كحال "داعش" و"القاعدة" وغيرهما، ومع ما لنا من ملاحظات كثيرة على هذا الأسلوب، إلا أنها نفس النتيجة وصل إليها أعداؤنا: إنها الحرب السافرة، وفي أكثر من جبهة تحت شعار محاربة الإرهاب.

فمن لا يستخدم السلاح وسيلة للتغيير يحاربونه، ومن يستخدم السلاح وسيلة للتغيير يحاربونه. إذًا هم يتظاهرون بأن حربهم هي ضد مجموعات وجماعات، ولكن الحقيقة أن حربهم هي ضد الإسلام، إنها ليست ضد الإرهاب وإنما ضد الإسلام، وليس رأس الإخوان المسلمين هو المطلوب، ولا رأس الجماعات الإسلامية على مختلف مسمياتها، وإنما المطلوب هو رأس الإسلام. إن كيدهم وعداءهم وحربهم هي على الإسلام وعلى رسول الإسلام وكتاب الإسلام وأمة الإسلام، ومع كل هذا فإنني على يقين أن مشروعهم هذا إلى بوار.

لقد أعلنوا أكثر من مرة عن جائزة مالية سخية لمن يأتي برأس بعض القيادات الإسلامية، ولكنهم الآن يسخّرون وينفقون كل أموالهم لأجل رأس الإسلام؛ (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يُغلبون، والذين كفروا إلى جهنم يحشرون)، إنه الإسلام الآن، قد أُعلن عنه أنه مطلوب (wanted) ولكن أنّى لهم ذلك، وها هو الإسلام الآن مثل الإعصار الهادر، مثل تسونامي جارف، لا يقف أمامه شيء، وها هم مثل الأقزام بين يدي العملاق يوشك أن يطبق عليهم.

خذ يا إسلام واشهد يا رمضان: 

وها نحن في الأيام بل الساعات الأولى من شهر رمضان المبارك؛ شهر الخير والرحمة والمغفرة؛ شهر الأمجاد والانتصارات؛ الشهر الذي يعيد إلينا الأمل والثقة، بل واليقين بالفرج القريب والفتح المبين والنصر والتمكين. هكذا كانت مفكرة رمضان فيما مضى، وإنها هكذا تزدحم بمثلها فيما هو آت بإذن الله تعالى. 

فيا رمضان الخير، يا خزانة الإيمان والأمجاد، إننا لا نريد منك أن تقول كل الذي عندك، ولكن أفصح أيها الحبيب عن بعض ما عندك، لعلك بهذا تعيد البسمة إلى وجوهٍ غيرتها الأيام وأذهبت نضارتها عاديات السنين، ولعلك تحرك ألسنًا قد انعقدت عن حديث الأمل والبِشْر لكثرة ما رأت وسمعت عن قوة الظلمة والطغاة والمتطاولين وبأسهم.

إنك ما أن تهب علينا نسائمُك يا رمضان، فإذا بها ريحٌ تسري في أجسادنا وتيارٌ يتدفق في عروقنا؛ يجعلنا ننبض بالحياة والأمل والشعور بأننا على موعد قريب من يوم الفرج والخلاص. 

إننا نعاهدك يا رمضان الخير، بعد إذ عاهدنا الله تعالى، ألا نعطي لأعدائنا فرصة التلذذ والتمتع بعذاباتنا ونحن نبكي ونولول كما تولول النساء، بل إننا سنجعلهم يعجبون ويحتارون وهم يرون جِدنا وثباتنا واعتزازنا بهذا الطريق الذي سلكناه، نقابل طغيانهم وظلمهم بابتسامات عريضة، وبعيون تشرق بالأمل، ونفوس تفيض بالثقة باقتراب الصبح القريب. 

إننا نعاهدك يا رمضان، بعد إذ عاهدنا الله، أننا لن نرى من بعد ليلهم البهيم إلا فجرًا صادقًا، ومن بعد عسرهم هذا إلا يسرًا، ومن بعد كربهم إلا فرجًا، ومن بعد ضيقهم إلا مخرجًا. إننا لن ندع أولئك الصعاليك يضعوننا في خانة اليائسين البائسين الذين راحوا يعدون ساعات النهاية وأيامها، يعلنون موت الإسلام وموعد تشييعه إلى مثواه الأخير. 

إننا نعاهدك يا رمضان، بعد عهدنا لله رب العالمين، بأننا قد جعلنا أنفسنا وأرواحنا وأموالنا وأبناءنا وأوقاتنا في سبيل الله، وقد استرخصناها كلها فداءً للإسلام العظيم، لأننا ما عاد يطيب لنا عيش ولا يهنأ لنا بال ولا نهنأ نحن ونسعد على حساب شقاء الإسلام ومعاناته، فخذ منا يا إسلام ما شئت وأبقِ لنا ما شئت، فوالله لَلذي أخذتَ أحبَّ إلينا مما أبقيت. 

إننا نعاهدك يا رمضان الخير، بعد عهدنا لله تعالى، بألا ندع لصعاليك هذا الزمان -أيًا كانت أسماؤهم أو فئاتهم وانتماءاتهم- أن يشمتوا بنا ولسان حالهم يقول: "محمد مات خلف بنات"، أو كما كانوا يقولون: "حُط المشمش عالتفاح.. دين محمد ولى وراح".

إننا نعاهدك يا رمضان الخير بأن نجعلهم يصرخون بأعلى أصواتهم، وهم في ذهول وحيرة وارتباك، أن دين محمد يزداد قوة وبأسًا، وأنه مثل الذهب كلما أوقدت تحته النار زاد صفاءً ولمعانًا، وأنه مثل الوتد كلما ضُرِب أزداد رسوخًا وثباتًا، إننا -وايم الله- سنجعلهم يتساءلون عن السر في هذا الدين؛ كلما غُيِّب في جهة من جهات الأرض برز وظهر قويًا في جهة أخرى. 

إننا نعاهدك يا رمضان الخير، بعد عهدنا لله تعالى، وهم الذين ومنذ سنوات طوال يريدون أن يحرمونا من أن نقول في مطلع رمضان أو في ختامه يوم العيد "كل عام وأنتم بخير" ليسرقوا من أطفالنا بسمة استقبال رمضان وبسمة فرحة يوم العيد، إننا نعاهدك يا رمضان ونعاهد مآذن الأقصى وركام بيوت الشجاعية، ونعاهد شهداء رابعة، ونعاهد أزقة مخيم اليرموك، ونعاهد كل مدن سوريا وقراها، ونعاهد صحاري العراق ونجوعها ومعاهدها، ونعاهد دجلة والفرات، وإننا نعاهد أحرار اليمن وأحرار ليبيا، إننا نعاهد كل أمتنا أننا على الطريق سائرون لا نقيل ولا نستقيل، وإننا نعاهد الأقصى وليلة القدر في رحابه أن نظل له الحراس والسدنة الأوفياء. 

يا رمضان الخير؛ لئن كنت لا تتكلم بالأحرف والكلمات، ولا تكتب بالمداد على الأوراق؛ إلا أننا نقرأ ما تريد أن تقوله في ملامحك وتقاسيم وجهك المشرق. إننا مطمئنون إلى أنك تحمل لنا رسائل قد لا يفهمها بعض الناس، بل أكثرهم، فإن شئت يا رمضان فأفصح، وإن شئت يا رمضان فاصمت، وأيًّا كان منك فإننا نعلم أنك أنت رمضان الخير والنصر، وأننا قاب قوسين أو أدنى من خير عظيم، وأننا على أعتاب مرحلة الفرج والنصر والتمكين والفتح المبين، أليس كذلك يا رمضان؟! 

رحم الله قارئًا دعا لنفسه ولي ولوالديّ بالمغفرة

(والله غالبٌ على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون)




تعليقات الزوار

يرجى الحفاظ على مستوى مشاركه رفيع وعدم ارسال تعليقات خارجه عن نطاق الموضوع والتي لا تتماشى مع شروط الاستخدام

اسمك (غير اجباري)
بريدك الإلكتروني (غير اجباري)
الموضوع
التعليق (غير اجباري)