موقع المرصد الاخباري - سخنين
الرئيسية      |     من نحن     |     اجعلنا المفضلة     |     اتصل بنا
`

مداد
موقع المرصد - نكبة اليرموك ومشعل وعلم فلسطين
نكبة اليرموك ومشعل وعلم فلسطين
موقع المرصد - الثلاثاء   تاريخ الخبر :2015-04-07    ساعة النشر :18:22


وطن للأنباء - السفير  - خليل حرب: ليس واضحاً ما إذا كان انقضاض التكفيريين على أنصار حركة "حماس" في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، سيدفع القيادة التي يمثلها خالد مشعل، الى القيام بمراجعة جادة لمسار موقف الحركة التي عصفت بها رياح "الربيع" الإقليمية، أو أغرتها، فشتتت رؤيتها كما ينتقدها كثيرون.

ومنذ رفع خالد مشعل علم "الثورة" السورية في مهرجان شعبي في غزة في كانون الاول 2012، بدا كأن "حماس" أعادت عقارب الساعة نحو عشرين سنة الى الوراء، لترتكب الخطأ ذاته الذي اتهم كثيرون ياسر عرفات بارتكابه عندما وقع الغزو العراقي للكويت.

ومثلما تضررت مصالح منظمة التحرير الفلسطينية وقتها، وحوصرت سياسياً وإعلامياً خصوصاً في دول الخليج، ولحقت اضرار جسيمة بأحوال العائلات الفلسطينية في العديد من الدول، تطلبت سنوات عديدة لترميمها، فإن موقف "حماس" ساهم، وبإصرار غريب، بالتسبب بالنكبة التي ألمّت بفلسطينيي اليرموك منذ اكثر من عامين، عندما لم تكتف بخروجها عن الخط السياسي الذي كانت تنتمي اليه طوال عشرين سنة في محاور المنطقة، وإنما ذهبت الى حد الانخراط في مواقف علانية في لحظة احتدام مشهد الدم السوري، ثم التورط، كما يتهمها كثيرون، في حمل السلاح مساندة للفصائل المسلحة التي تشكلت في وجه الدولة السورية.

قبل اقل من اسبوع، اقتحم مسلحو تنظيم «داعش» مخيم اليرموك، جار دمشق. وعلى الرغم من انه يقع على بعد ثمانية كيلومترات عنها، الا انه تحول على مرّ سنوات منذ ما بعد النكبة الفلسطينية، الى امتداد ديموغرافي وطبيعي للعاصمة السورية، وسكنه السوريون ايضا، واندمج فلسطينيوه في نسيج الحياة السورية بكل تفاصيلها.
وكان اول ما فعله "داعش" بعد اقتحام المخيم بالتواطؤ مع مجموعات مسلحة تابعة لـ"جبهة النصرة"، الانقضاض على جماعة "اكناف بيت المقدس"، الفصيل الفلسطيني الذي يعتبر ذراعاً لحركة "حماس" والذي كان أسّسه مقربون من خالد مشعل نفسه، بعد وقوع ابغض الحلال بينه وبين النظام في دمشق قبل اكثر من عامين.
"اكناف بيت المقدس" نشأ من صفوف حماس ذاتها، واستقطب المئات من شبان المخيم ومن فصائل فلسطينية اخرى، وساهم وقتها بالتحالف مع تنظيمات اسلامية مسلحة من البيئة السورية، في ضرب غيره من القوى الفلسطينية داخل اليرموك، ما اشعل حربا تسببت في تهجير عشرات الاف المدنيين منه.

بالامس، عُلقت رؤوس مسلحين من "اكناف بيت المقدس" ذبحهم مسلحو "داعش" بعد اختراق المخيم. آخرون من هذا الفصيل "الحمساوي" التحقوا بالغزاة الجدد، وآخرون سلّموا انفسهم الى قوات الجيش السوري، خارج المخيم، المرشح ليتحول الى النقطة الاكثر خطورة، على ابواب العاصمة السورية، ويخلق موجة تهجير جديدة لمن تبقّى من الفلسطينيين، المتراجع عددهم الان فيه الى اقل من 20 الف نسمة، بعدما كانوا نحو 150 الف شخص.

فهل ستتعظ "حماس"؟ هل من سبيل لاحتواء الضرر؟ هل تقوم قيادة مشعل، ولو متأخرة، باصلاح ما كان يمكن تلافي خرابه قبل نحو ثلاثة اعوام؟

حتى الان، لا يبدو ذلك متاحا. مرّ نحو اسبوع على الغزو "الداعشي"، و "أكناف بيت المقدس" لم تسلم من خيانة "النصرة" لها، ولا تبدو قادرة على حماية من ادعت سابقا انها ستحميهم من ابناء المخيم. حتى ان مصير محمد زغموت "ابو احمد المشير" (المرافق السابق لخالد مشعل) ونضال ابو العلا "ابو همام»" (المرافق السابق لموسى ابو مرزوق)، مازال مجهولا.

لكن الاكثر اثارة للانتباه، ان بيانا قويا لم يصدر عن "حماس" بينما صار "داعش" يسيطر على 80 في المئة من اليرموك. واكتفى اسماعيل هنية ببيان قبل ثلاثة ايام يدعو فيه الى "حقن الدماء وتحييد المخيم".

وتذكر مصادر مطلعة بأن قيادات الحركة رفضت مع بداية الاحداث السورية واقتراب النيران من المخيم الفلسطيني الاكبر في البلاد، تحييد المخيم عن الصراعات السورية، ورفضت الاستجابة لتدخلات كثيرة ناشدتها "النأي بالنفس" عن المواجهات المسلحة التي كانت آخذة بالتصاعد والانتشار.

وتقول المصادر إنه في ظل هذا الرفض "الحمساوي" لمناشدات "رفاق السلاح والتدريب والدعم" التاريخيين، تحول "غالبية مقاتلي الحركة الذين تلقوا تدريبات في سوريا ولبنان على مرّ السنوات، الى قوة رئيسية الى جانب الجماعات المسلحة في منطقتي اليرموك والسيدة زينب"، قبل ان يتوجهوا لمقاتلة مسلحي "الجبهة الشعبية – القيادة العامة" وغيرها، داخل المخيم نفسه، لينشأ بذلك "اكناف بيت المقدس"، على انقاض المخيم ودماء اهله.

وتشير المعلومات الى محاولات عدة بذلت من جانب القيادة السورية و «"حزب الله" وايران والسلطة الفلسطينية وغيرها، قوبلت بالرفض من جانب التنظيم الجديد الذي فرض سطوته على اليرموك، بعدما كان سخّر كل خبراته التدريبية في تصنيع الصواريخ والعبوات لصالح الجماعات السورية المسلحة في اكثر من منطقة سورية ملتهبة، بما في ذلك اساليب حفر الانفاق كما جرى في مناطق الغوطتين الشرقية والغربية وطريق المطار في شبعا، بالاضافة الى بلدة السبينة.
ولم تكشف معارك تحرير مناطق مثل السيدة زينب وعقربا والدبابية والحسينية وغيرها سوى عن انخراط كبير لـ "اكناف بيت المقدس" في الاشتباكات مع الجيش السوري، سواء في الشعارات والاعلام التي كان يتم العثور عليها، او، وهو الاكثر خطورة، في مصانع العبوات الناسفة والصواريخ المحلية الصنع، التي تحمل اسم التنظيم.
وعلى الرغم من ان الجيش السوري نجح منذ عامين في تطويق المخيم الا انه لم يدخله، ولم تتوقف الجهود لتحييد اليرموك وانجاز مصالحات تتيح استعادة الوضع السابق، بينما يقول المصدر المطلع ان تنظيم "الاكناف" الذي يعد حوالي 300 داخل المخيم (كان يبلغ تعداده اكثر من الف مقاتل في مرحلة سابقة وكثيرون يتواجدون في جبهات اخرى كما في القلمون والغوطة)، ظل يراوغ لمنع تحقيق تسوية مستقرة في المخيم، وفي البلدات المجاورة التي جرت فيها مصالحات مع النظام، كما في بيت سحم وببيلا ويلدا، وزاد على ذلك باحتضان عناصر "النصرة" الذين انسحبوا من تلك البلدات الى داخل اليرموك نفسه.

وكما بات معلوما الان، فان مسلحي"النصرة" هؤلاء، وهم من الفلسطينيين والسوريين والاجانب، قاموا بمبايعة "داعش" المحاصر في بلدة الحجر الاسود، التي تجاور المخيم، ومن هناك دخل نحو 400 مسلح من مقاتلي عصابات "الدولة الاسلامية" ليلا الى داخل اليرموك، وانضم اليهم نحو 200 من "النصرة"، بينما استخدم "داعش" كما جرت العادة، اسلوب ضخ الكثير من الاموال لكسب التأييد والمبايعة.

وهكذا اصبح المخيم بين ليلة وضحاها، مسرحا مرشحا لصراعات عدة. فـ "جيش الاسلام" دخل المعركة ضد "داعش" على خلفية ثأرية مما جرى معه في الغوطة الشرقية حيث يحاول "داعش" التمدد على حسابه. اما تنظيم «احفاد الرسول" وغيره فقد دخلوا المعركة للحفاظ على المصالحات التي جرت ومنع تمدد "داعش" الى ببيلا وبيت سحم والذي من شأنه ان يقضي على وجود هذه الفصائل والبيئة التي كانت حاضنة لهم هناك.
وهكذا، دفع الفلسطينيون، مجددا ثمن الحسابات السياسية والعسكرية الخاسرة التي سار اليها بعض قادة "حماس" عبر "اكناف بيت المقدس". بالامس، جرت اعدامات ضد مسلحين فلسطينيين ومدنيين داخل المخيم. اما العلم الفلسطيني، فقد جرى انزاله عن اسطح المنازل، والدوس عليه بالاقدام من قبل "الدولة الاسلامية" التي تريد تحرير روما اولا، بينما يرفع مشعل علم "الثورة السورية"... في غزة!




تعليقات الزوار

يرجى الحفاظ على مستوى مشاركه رفيع وعدم ارسال تعليقات خارجه عن نطاق الموضوع والتي لا تتماشى مع شروط الاستخدام

اسمك (غير اجباري)
بريدك الإلكتروني (غير اجباري)
الموضوع
التعليق (غير اجباري)