موقع المرصد الاخباري - سخنين
الرئيسية      |     من نحن     |     اجعلنا المفضلة     |     اتصل بنا
`

مداد
موقع المرصد - رسالة من غزة إلى مخيم اليرموك..كتب ..هادي العجلة
رسالة من غزة إلى مخيم اليرموك..كتب ..هادي العجلة
موقع المرصد - الاحد   تاريخ الخبر :2015-04-05    ساعة النشر :16:18


"خيّا" مخيم اليرموك, كتبت لك بالأمس رسالة قبل الظهيرة واليوم أعيدها لك مع محاولة لأخبارك بما جد. اليوم, أنا فرحة وأهل غزة فرحون لأن أسمى أمانينا أصبحت ٨ ساعات كهرباء, هذا إن صدقوا العهد. أصبحت ال ٨ ساعات أهم منك ومن شهدائك وربما أهم من فلسطين.

أما الحدث الثانى يا عزيزى فهو المسيرات التى خرجت نصرة لك فى رام الله وغزة وحيفا. فى حيفا خرج العشرات وهتفوا باسمك, بعدها عادوا وعلقواصور المسيرة على حيطان الفيس بوك والهاشتاج. امتلأت "السوشيال ميديا" (هل تعرف ما هي ال "سوشيال ميديا"؟ ليست  منظمات حقوق إنسان بل واقع افتراضى, يعنى أنت فى العالم الإفتراضى "خيّا", مثلى تماما أيام الحرب الأخيرة). أما في ر ام الله غير المحتلة فخرج العشرات على الدوار ورفعوا لافتات على ورق A4. الغريب أن القيادة (قيادة الصف الأول أعني) شاركت فى الأعتصام؟.. انتهى الاعتصام، وتوجهت القيادة تطلب يد بنت فلان على علان وانت تنتظر بيانا منهم. انسى "خيّا". أما انا مسكينة. فزوجى منع الأولاد ي من الخروج فى مسيرة دعم وتنديد بالهجوم عليك. زوجى هو إسلامى بس الله لا يحكمهم فيك. يريني الويل ونجوم الظهر فى الليل. "خيّا", أعيد لك رسالة الأمس...

أعزائى سكان مخيم اليرموك من سوريين وفلسطينيين, أعرف أن هذه الرسالة لن تصلكم ربما لأن الكهرباء باتت من الكماليات، وبات الإنترنت رفاهية لا تدرك, ولربما ستبدأ قراءة الرسالة فتصيبك طلقة مقدسة من الدولة الأسلامية أو برميل يسقط عليك من السماء أرسله محور الممانعه.

قبل أقل من عام كنت فى نفس الموقف, أسقطو علي البراميل والصورايخ والمدافع فحرقتنى وقتلت أبنائى .

عزيزى مخيم اليرموك, أنت محاصر منذ عامين أو ثلاثة, ولكن أنا محاصرة منذ أكثر من خمسة أعوام. محاصرة من الداخل ومن الخارج ومن كل مكان. حاولو اغتصابى أكثر من ثلاث مرات ولم استسلم بل فضلت الموت على الأغتصاب. ولكنى غير سعيدة بالزاوج من قريبى الذى يذيقنى الموت كل يوم. حاصرونى ولم يسأل عنى العرب بتاتاُ الا عندما تبدأ حفلة الأغتصاب وعندما تنتهى بعد أن امرغ انف المغتصب فى التراب فيذهب العرب لحفلاتهم الخاصة. انتبة وكن حذراً يا صديقى, لن يسمعوك بل سيكونون سعيدين بحفلات الأغتصاب فهي تعطيهم نشوة الرجولة المفقودة خلف الميكروفونات.

لا تحاول معهم، فهم فاقدى الرجولة. جربتهم منذ عام ٢٠٠٦ وفلسطين جربتهم منذ أكثر من ستين عاماً. لا تأبه بهم ولا تضيع وقتك معهم. لو أن لديهم نخوة لما تركوك هكذا منذ ستين عاما, بل لأصبحت متحفا شاهدا على فترة التشريد القصيرة. إنسى يا عزيزى.

صديقى مخيم اليرموك, أنا أحبك ولكن لا أستطيع الوصول إليك لأحتضنك أو أحميك فبيننا مسافات كثيرة وطويلة. لو كان الأمر سهلاً لأرسلت أبنائى يموتون فى كنفك دفاعاً عنك. فأنت جزء منى وأنا جزء منك ومعاناتنا واحدة.

أما القيادة الفلسطينية, لا تلمها يا عزيزى, هي لا تتدخل فى أمور الغير بل تؤيد الحروب والقتل فى اليمن ومصر. هل تذكر حفلات اغتصابى  عام ٢٠٠٨ و ٢٠١٢ و٢٠١٤؟ لم يتحركوا حتى بعد أن وصلوا لنشوتهم ويا ليتهم لم يتحركو. تركونى وحدى ولم يتدخلوا وحتى بعد ان أثخنت الغاصب جراحا وكنت على شفا الموت من جراح عميقة لم يقدموا لي الدواء بل استمرو فى حصاري وقتلي. لا تركن إليهم جميعهم خانوا الأمانة يا صديقى.

"خيّا",,,, يا "خيا",,, الفلسيطنيون ما عادوا يألمون لك ولا لي فهم ذوى أشغال كثيرة. سمعت أنهم سيقيمون اعتصاما واحدا فى رام الله تضامناُ معك وضد اعتقال خالدة جرار وضد الحرب على اليمن وضد انقطاع التيار الكهربائى فى غزة وضد قطع الرواتب وضد مشكلة المياة فى موزمبيق. لقد فقد كثير منهم الإحساس ودخلوا مرحلة التيه الأبدى.
خيّا, كل ما تسمعه من وقفات لا تغنى ولا تسمن من جوع. فما أن تنقضى التجمعات حتى يذهب الجميع إلى أحضان أبنائهم أو للمقاهى وآخرون سيسارعون لتعلي صورهم على حوائط مواقع التواصل الاجتماعى تضامناً معك.

"خيّا". لقد جربت الفلسطنيين وجربت العرب على مدار سنوات طويلة. أقول لك انساهم خيّا.
أخر ما أقوله لك يا عزيزى, كن قوياً. لا تخضع ودافع عن شرفك وكرامتك ولا تنادى ولا تستغيث لا بفلسطينى ولا عربى ولا أجنبى. جميعهم فرحون بحفلة اغتصابك.
ابق فى سلام, "خيّا"
من محبوبتك
غزة المحاصرة




تعليقات الزوار

يرجى الحفاظ على مستوى مشاركه رفيع وعدم ارسال تعليقات خارجه عن نطاق الموضوع والتي لا تتماشى مع شروط الاستخدام

اسمك (غير اجباري)
بريدك الإلكتروني (غير اجباري)
الموضوع
التعليق (غير اجباري)