موقع المرصد الاخباري - سخنين
الرئيسية      |     من نحن     |     اجعلنا المفضلة     |     اتصل بنا
`

مداد
موقع المرصد - منيب طربيه :الأيديولوجية الصهيونية وعرب البلاد في ظل الانتخابات الاخيرة.
منيب طربيه :الأيديولوجية الصهيونية وعرب البلاد في ظل الانتخابات الاخيرة.
موقع المرصد - السبت   تاريخ الخبر :2015-03-28    ساعة النشر :10:11


الأيديولوجية الصهيونية وعرب البلاد في ظل الانتخابات الاخيرة. انتهت انتخابات الكنيست الاسرائيلي وأفرزت ما لم يتوقعه اي سياسي محلي او عالمي، ومع صدور النتائج الحقيقية انهارت احلام بواقي اليسار والمعسكر الصهيوني الذي لم يستوعب النتيجة التي كانت على كل التوقعات وعكس استطلاعات الرأي التي سبقت يوم الانتخابات وعلى عكس نتيجة العينة التي افرزت نتيجة متساوية المعسكر الصهيوني وبين الليكود. لم يستوعب الشارع الاسرائيلي النتيجة الغير متوقعة، خاصة في ظل فضائح نتنياهو التي سبقت يوم الانتخابات وبعد فشل حكومة نتنياهو في تخطي الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، اضافة الى فشله الذريع في الحرب الاخيرة على غزة. نتنياهو نفسه لم يتوقع نتيجة كهذه ولم يتوقع ان المجتمع الاسرائيلي اصبح اكثر تطرفاً وعدائية لكل ما هو غير صهيوني. عندما شعر نتنياهو بانه لن يفز بالانتخابات في الأيام القليلة بعد انهيار حكومته الاخيرة، بدأ بالعمل حسب خطة ب وتركيزه على التحريض على العرب وتجييشه للشارع الاسرائيلي بدعايته المركزية "اما نحن او هم" وقصد بنحن التيار الصهيوني اليميني "النقي" الذي لن يفرط بشبر لصالح الفلسطينيين، وقصد بهم كل من هو عكس ذلك. كما وضرب نتنياهو تحذيرات أوباما عرض الحائط وخرج من قوقعة احزاب اليمين المتنافسة التي استنزفته وعملت ليلا نهارا على إبراز قادتها مثل بينيت وليبرمان المتنافسين على من يكون اكثر تطرفاً. نتنياهو قرأ الخارطة السياسية المحلية جيدا ولفت انتباهه انهيار اليسار الوحيد المتمثل بميرتس لمجرد تركيزه على الجانب الاجتماعي والاقتصادي وبمجرد ان ميرتس ذكر انه معني بعملية سلام مع الفلسطينيين وعلى الرغم من ان ميرتس حاول اخفاء ذلك والتغطي بالفكر الصهيوني العسكري، الا انه كان قاب قوسين او أدنى من الاختفاء من الساحة السياسية المحلية. فبات نتنياهو متأكدا ان المجتمع الاسرائيلي بات اكثر تطرفا، وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها، الا انه ينجرف وراء قيادة متطرفة لا تأبه للتهديدات الخارجية وفعلا هذا ما فعله نتنياهو وبدا ببث سمه في الأسبوع الأخير على الجماهير العربية وخاصة في يوم الانتخابات، الامر الذي استقطب خاصة الطبقات المسحوقة المستضعفة التي سحقتها سياسة نتنياهو الاقتصادية. فدعاية نتنياهو في اليومين الأخيرين من الانتخابات جرفت الكثير من مؤيدي الأحزاب اليمينية المنافسة وظهر نتنياهو كملك من ملوك اسرائيل وكقائد عسكري بدون منافس وانه الوحيد القادر على حماية اسرائيل من التهديدات بالمنطقة. ركز نتنياهو في خطابه أيضاً على تنازلات هرتسوغ والمعسكر الصهيوني لصالح الفلسطينيين في حال فاز في الانتخابات وانه هو لن يفرط باي شيء مما سيفرط به المعسكر الصهيوني، اضافة الى ظهور هرتسوغ الهزيل الذي لم يستطع ان يشبع غريزة المجتمع الاسرائيلي الذي بات اكثر تطرفاً. كما ان ظهور المعسكر الصهيوني برأسي حربة، ذكر المجتمع الاسرائيلي بالإمبراطورية الرومانية وان التناوب بين هرتسوغ وليفني مثله مثل وجود قيصرين لإدارة شؤون البلاد كما حدث في الامبراطورية الرومانية حيث ان وجود قيصرين لإدارة شؤون البلاد أدى الى انهيارها لاحقا، الامر الذي أفزع الشارع الاسرائيلي، وهوالامر ذاته الذي استوعبه المعسكر الصهيوني المتمثل بهرتسوغ وليفني، ولكن فقط قبل الانتخابات بيوم، حيث صرحت تسيبي لفني انها ستتنازل عن التناوب في حال فوز المعسكر الصهيوني، الا ان ذلك كان متأخراً ولم يسعفهم حيث ان أكثرية المجتمع الاسرائيلي تطرفت يميناً ورأت بعرب البلاد والمعسكر الصهيوني في خانة طروادة تآمرية على كيانهم. قبل أسابيع من الانتخابات وفي الفترة التي كانت شعبية نتنياهو في الحضيض، ذهب الى الولايات المتحدة وخطب امام الكونجرس الامريكي الذي وقف أعضائه وصفق لنتنياهو لدقائق، فنتنياهو في هذه الزيارة اصطاد عصفورين بحجر، من ناحية اظهر للإسرائيليين انه قائد قوي يواجة رئيس اعتى ترسانة عسكرية في العالم ومستعد للتضحية بنفسه لصالح الاسرائليين ومن ناحية اخرى رفع تصفيق أعضاء الكونجرس من قيمة نتنياهو وذكر الاسرائليين بمقولة لا نبي في بلده وعليهم أعادة حساباتهم قبل فوات الأوان. وفعلا في صباح يوم الانتخابات ادخل نتنياهو الإسرائيليين الى حالة من الهلع والهستيريا وان العرب من أمامهم وصناديق الاقتراع من ورائهم، اي وضعهم في مواجهة لا مناص منها وانهم امام حرب تهدد وجودهم وسببها المعسكر الصهيوني الذي سيسمح قيام دولة فلسطينية على الحدود الإسرائيلية وبدأ يظهر على انه اكثر تطرفا من منافسيه في اليمين وهم ليسوا بقدر قوته من ناحية الصمود والمواجهة وهكذا استقطب الكثير من أصوات اليمين وأصوات الذين كانوا يترنحون بين اليمين واليسار وهكذا انفرد بالمعركة الانتخابية كما انفرد بإدارة شؤون الدولة سابقا، وللحظة نسي الاسرائيليون وخاصة المسحوقين منهم ما سببه لهم نتنياهو من فقر وتهميش بسياسته الاقتصادية وتجاهله للفئات المستضعفة واشعرهم انهم المسؤولون الرئيسيون عن إدارة شؤون البلاد وأي تقصير منهم سيدفعهم الثمن غاليا، وهكذا ادخل نتنياهو البلاد الى حالة من الهلع والطواريء وكأنها الحرب، حيث ذكر الإسرائيليين بمخاطر العرب وانه يجب عليهم ليس فقط دعمه انتخابيا انما التجنيد أيضاً لدعمه " كما يفعل العرب لدعم القائمة المشتركة" على حد قوله. وهكذا استقطب نتنياهو أكثرية أصوات اليمين بإدخاله مفهوم الصراع العربي الصهيوني على هذه البلاد منذ عشرات السنين وأظهر ان الصراع هو نكون او لا نكون وساعده في التحريض رفيق دربه ليبرمان بنداءه لليهود وحثهم على التصويت لأي قائمة إسرائيلية حتى وان كانت ميرتس اليسار، فقط لا تدعموا القائمة المشتركة. وهكذا نجح نتنياهو باخفاء غريزته وأهدافه الشخصية وظهر كمن يضحي بنفسه لصالح المشروع الصهيوني. لم يعد خفيا على احد ان أكثرية المجتمع الاسرائيلي باتت اكثر تطرفا، ولكن الجديد في الامر ان القيادة التي بدأت تستنفر الجماهير للتصويت بالتحريض على عرب البلاد غير آبهه لما ستؤول اليه الامور بسبب التحريض السافر الذي ممكن ان ينعكس مستقبلا سلبا على مواطني الدولة من عرب. اعتدنا حتى يوم الانتخابات على تحريض ليبرمان النزق على الجماهير العربية، حيث كان مريحا لليمين المتطرف ان يكون ليبرمان رأس حربة في التحريض، اما ما حدث في يوم الانتخابات، قطع الشك باليقين وبات واضحا ان التنافس على المقاعد في البرلمان أساسه من منهم اكثر تحريضا ضد العرب. هذه الانتخابات أفرزت ما كان ضبابيا في السابق، وبدا جليا ان الجماهير العربية هم العدو المشترك وانه كلما حرضت ضدها كلما اكتسبت تأييدا في المجتمع الذي بات اكثر تطرفا. كما وان كل من يعتبر عرب البلاد ويساندهم، يحاسبه المجتمع الاسرائيلي ويتعامل معه بالمثل. فبمجرد ظهور فكرة ان القائمة المشتركة هي القوة الثالثة على الساحة السياسية الإسرائيلية، بدا جليا التحريض السافر والواضح على الجماهير العربية بالدعاية الانتخابية لأحزاب اليمين، فليبرمان لم يتحدث عن برنامجه بقدر ما حرض على حنين زعبي في دعايته، وكذلك أيضاً كان نتنياهو حين ركز بدعايته ان العرب ومؤيديهم سيقررون مصير البلاد، الامر الذي استنفر الإسرائيليون وأخرجهم الى الصناديق. ان التحريض اليومي على كل ما هو غير صهيوني في البلاد والتعامل مع العرب بشكل نزق على انهم مجموعة لا تستحق التقدير ولا ان يكون لها حقوق قومية، أوصل المجتمع الاسرائيلي الى حالة من حرب استنزاف نفسية يقودها يمين متطرف مقابل يسار لا يذكر وآيل الى الانقراض. ان وحدة القوى السياسية الفاعلة على الساحة العربية المحلية، قضت مضجع اليمين ووضعته في حالة من الهستيريا والتخبط وفعلا طلب نتنياهو من جمهوره أكل البسكويت لعدم توفر الخبز. حيث بات واضحا ان الأحزاب السياسية الفاعلة والتي نادت برفع الحد الأدنى من الأجور والتي طالبت بدعم الفئات المستضعفة والتي نادت بالاستثمار بالأحياء الفقيرة، باتت عدوا لهذه الفئات المسحوقة والتي رأت بهذه الأحزاب عدو المجتمع الاسرائيلي خاصة بعد تركيز اليمين على الأيديولوجية والفكر الصهيوني والمخاطر الخارجية التي تهدد كيان اسرائيل. وتناست هذه الفئات المسحوقة أزمتها الاقتصادية لما هو أسمى وهو الدفاع عنهم وعن عيشهم الكريم، وقامت هذه الفئات الضعيفة بدعم نتنياهو بشكل جارف. ان توحد القوى الفاعلة على الساحة السياسية المحلية من تيارات مختلفة "إسلامي، قومي وشيوعي" كان له دور كبير في الحفاظ على النسيج الاجتماعي والتعاضد والتكاتف امام ممارسات تشويه الهوية ومحاولات تبديد الهوية الفلسطينية لدى فلسطينيي البلاد، اضافة الى ان هذه الوحدة وضعت عرب البلاد في حالة من الثقة في النفس والقوة وجعلتها تبدأ بالتفكير لما هو ابعد للتأكيد على الهوية الفلسطينية والحصول على الحقوق كأصحاب حق وبدء العمل على بناء مؤسسات مثل لجنة المتابعة والعمل على صندوق قومي يعني اهل البلاد. كما وظهرت تيارات غير مؤطرة حزبيا وشخصيات بارزة فاعلة اجتماعيا ورجال اعمال بارزين، يعملون وينادون لدعم القائمة المشتركة والتي أظهرت بشكل واضح معاناة عرب البلاد من سياسة التهميش والسلب التي تمارسها المؤسسة الإسرائيلية منذ سنوات، كما وان المشتركة وضعت التيارات السياسية المختلفة في خانة واحدة للخروج من الخندق الذي فرض عليها من السلطة، حيث أيقنت التيارات والجماهير ان الفرقة التي كانت في السابق كانت سببا رئيساً في تبديد طاقاتها حيث ان تجربتها المشتركة انعكست إيجاباً على الجماهير العربية وهزت المؤسسة الإسرائيلية ووضعتها امام واقع جديد متعدد الخيارات بما يصب بمصلحة فلسطينيي البلاد. هذا الامر وضع فلسطينيي البلاد امام مواجهة حقيقية على عكس سابقاتها مع المؤسسة الإسرائيلية، وبات جليا الفرز بين التيارات الصهيونية التي عملت بشكل سافر ضد كل من لا يؤيد فكرها وبين عرب البلاد وبقايا اليسار في اسرائيل. ان اليمين المتطرف بات مستفحلا في البلاد ولم يعد لليسار الاسرائيلي اي مكان او تأثير يذكر، وفي ظل هذا الواقع توحدت القوى السياسية العربية المحلية للحفاظ على جمهورها من سياسة التهميش والتضليل. لم يعول عرب البلاد اصلا على اليسار قبل الانتخابات، ففي ظل الظروف التي تمر بها البلاد لا فرق بين يسارهم ويمينهم وهذا ما ذكرته أكثرية التيارات العربية المحلية ولم يتفاجيء عرب البلاد من النتيجة فهو يعيشها يوم بيوم في المؤسسات وفي أماكن العمل. ان المكسب الرئيسي من هذه الانتخابات هو الوحدة والعمل الوحدوي وهذا ما عولت علية الجماهير العربية وهذا السبب الأساس للدعم الذي تلقته القائمة المشتركة من عرب البلاد في الانتخابات الاخيرة، فمسؤولية الأحزاب تضاعفت هذه المرة والقي على عاتقها الحفاظ على هذه الوحدة والتي يجب ان تسير نحو بناء مؤسسة تعني أمور عرب البلاد ومن المفضل ان تكون هيئتها منتخبة، فلم يعد خفيا الفرز بين التيارات الصهيونية والجماهير العربية وبات واضحاً وجلياً انه لا مكان للمثلين العرب غير بناء هيئة تمثيلية تعني أمور عرب البلاد والعمل على بناء مؤسسات خاصة بها والتعامل مع مؤسساتهم الرسمية بهيئات تفاوضية بين المؤسستين وليس تعاملا بين أفراد مستضعفين وبين مؤسسة قوية. آن الأوان لوضع النقاط على الحروف والبدء بالعمل على إقامة هيئة عليا تعني مصالح فلسطينيي الداخل فلم يعد هناك مجال للتعويل على مؤسساتهم التي باتت بعيدة كل البعد عن التعامل مع عرب البلاد كفئة لها حقوقها القومية، الاقتصادية، السياسية والاجتماعية. ان قيام القائمة المشتركة هو حدث تاريخي لا يستهان به، فبمجرد الانطلاقة الوحدوية والعمل المشترك، كان واضحا دعم العرب للقائمة لانها كانت بارقة امل رفعت من معنوياتهم لمواجهة غطرسة اليمين المتطرف وتهميش المؤسسة، فبدأ فلسطينيو البلاد يشعرون بوجود هيئة تمثيلية تحميهم وتعتني بشؤونهم.




تعليقات الزوار

يرجى الحفاظ على مستوى مشاركه رفيع وعدم ارسال تعليقات خارجه عن نطاق الموضوع والتي لا تتماشى مع شروط الاستخدام

اسمك (غير اجباري)
بريدك الإلكتروني (غير اجباري)
الموضوع
التعليق (غير اجباري)